ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

مقدمة 16

المقتطف من أزاهر الطرف

نصيبين إلي الموصل عامر زرومي الفلاح الثعلبي ، وكنت أسمع به أنه إمام هذا الفن ، وله فيه ديوان مشهور بأيدي الناس وأكثره في عشق غلام من أولاد ردساء اليمرية من أعيان الأكراد ، وتهتك في حبه ، وسلم من القتل غير مرة " . ومعني هذا أن عامر زرومي الفلاح الذي كان إمام هذا الفن قد عاصر ابن سعيد واستمع إليه ، وشد انتباهه بهذه المواليا التي كان يحس فيها بصدي الزجل الأندلسي . وقد أورد ابن سعيد في مقتطفه نصوصا كثيرة من فني ( كان وكان ) و ( المواليا ) أكثر مما أورده من نصوص الزجل ، علي الرغم من أنه ألف كتابه في المشرق سواء في مصر أو في حلب ، وهي بيئة تعرف فنون الشعر العامي المشرقي ، وكان الأولي أن يكثر من النصوص الزجلية ليقدمها إلي المشرقيين الذين كانوا يتوقون إلي سماعها ، ولكن قراءة في بعض فقرات كتبها ابن سعيد تدل علي معرفة المشارقة بهذا الفن ، وأنه كان لديهم فن يشبهه . يقول ابن سعيد معلقا على الزجل : " والمشارقة لهم بهذا الفن غرام ، ويعرفونه بالبليقي ، وأشهرها في طريقته الحولي " « 1 » ، ثم يروى بليقا أنشده الناس لهذا الشاعر ، وهو بهذا القول يرى أن البلاليق هي نفسها الزجل ، ونوع منه بصفة خاصة يسمي ( الملاعب ) والغريب أننا نجد في المقتطف نصا يرويه ابن سعيد كنموذج لفن ( كان وكان ) « 2 » ، ويرويه في ( المغرب ) في الجزء الخاص بمصر الذي نشر بعنوان ( النجوم الزاهرة في

--> ( 1 ) - السابق ص 265 . ( 2 ) - السابق ص 239 .